الذهبي
207
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قلت : من أصبهان . فقال : ناصبة ينصبون العداوة لأهل البيت ، فقلت : لا تقل هذا فإنّه فيهم متفقّهة وفضلاء ومتشيّعة . فقال : شيعة معاوية ؟ قلت : لا واللَّه ، بل شيعة عليّ ، وما فيهم أحد إلّا وعليّ أعزّ عليه من عينه وأهله ، فأعاد عليّ ما فاتني ، ثم قال لي : سمعت من سليمان بن أحمد اللخميّ ، فقلت : لا أعرفه ، فقال : يا سبحان اللَّه ! ! أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه ، وتؤذيني هذا الأذى ، بالكوفة ما أعرف لأبي القاسم نظيرا ، قد سمعت منه وسمع منّي ، ثم قال : أسمعت « مسند أبي داود » ؟ فقلت : لا ، قال : ضيّعت الحزم لأنّ منبعه من أصبهان وقال : أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة ؟ قلت : نعم قال : قلّ ما رأيت مثله في الحفظ . وقال الحاكم : وجدت أبا عليّ الحافظ سيّئ الرأي في أبي القاسم اللّخمي ، فسألته عن السبب ، فقال : اجتمعنا على باب أبي خليفة ، فذكرت طرف حديث : « أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء » [ ( 1 ) ] فقلت له : يحفظ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، عن طاوس ، عن ابن عبّاس قال : بلى ، رواه غندر ، وابن أبي عديّ ، فقلت : من عنهما ؟ قال : حدّثناه عبد اللَّه بن أحمد ، عن أبيه ، عنهما ، فاتّهمته إذ ذاك ، فإنّه ما حدّث به غير عثمان بن عمر ، عن شعبة . قال الحافظ ضياء الدين : هذا وهم فيه الطبراني في المذاكرة ، أمّا في جمعه حديث شعبة ، فلم يروه إلّا من طريق عثمان بن [ ( 2 ) ] عمر ، ولو كان كل من وهم في حديث واحد اتّهم لكان هذا لا يسلم منه أحد . وقال أبو عبد اللَّه بن مندة الحافظ : الطبراني أحد الحفّاظ المذكورين ، حدّث عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي ، ولم يحتمل سنّه لقيّه . توفي أحمد
--> [ ( 1 ) ] أخرجه البخاري 2 / 245 و 246 في صفة الصلاة ، باب السجود على سبعة أعظم ، وباب : السجود على الأذن . ومسلم ( 490 ) في الصلاة ، باب أعضاء السجود ، من حديث ابن عباس أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - ، واليدين ، والرجلين ، وأطراف القدمين » . [ ( 2 ) ] في الأصل كتب بعدها « علي » ثم شطب .